ضريبة رأس الرجاء الصالح.. خسائر اقتصادية فادحة وتضاعف فاتورة استيراد المواد البترولية

كتب- محمد صلاح الحج: 

ترقب حذر مصحوب بتأملات ومصير غامض بات يفرض نفسه على مجريات الأحداث والأمور التى تشهدها المنطقة بعد تكرار استهداف الحوثيين السفن التى تعبر من مضيق باب المندب مما يمثل خطر داهم على مصر ممثلة فى تحويل السفن مسارها من البحر الأحمر لطريق رأس الرجاء الصالح لضمان الابتعاد عن ويلات الحوثيين واستهدافهم السفن التجارية والنفطية ، خاصة أن المضيق

يمر نحو 30% من تجارة العالم بالحاويات، ونحو 12% من تجارة العالم البحرية في النفط، عبر باب المندب المصري والبحر الأحمر وقناة السويس".

 

ومنذ بداية عام ٢٢٠٣ وحتى نوفمبر الماضى عبر  مضيق باب المندب نحو 7.80 مليون برميل يوميا من شحنات النفط الخام والوقود بإرتفاع من 6.60 مليون برميل يوميا طوال 2022،مما ينذر بمخاطر وتداعيات كبيرة حال عدم مرور السفن  لعل أبرزها ارتفاع سعر النفط فوق  140 دولاراً للبرميل إضافة لصعوبة الحصول على خدمات التأمين بسبب المخاطر من شركات النقل العالمية التى أعلنت ٥ منها تغيير مسارها إلى طريق راس الرجاء الصالح..

 

 

باتت القرصنة الحوثية للسفن التي تستخدم البحر الأحمر تمثل خطر كبير على ناقلات النفط والسفن التجارية خاصة أن  لعمليات القرصنة تداعيات خطيرة اقتصادياً وسياسياً لا يمكن تجاهل مدى التأثير السلبي على اقتصادات الدول المحاذية للبحر الأحمر، لان مضيق باب المندب وقناة السويس بمثابة ممر بحري هام للتجارة العالمية ونقل الغاز والنفط مما يكبد السعودية ومصر والأردن خسائر بالغة إذا تم تعطيل الملاحة وكذلك تغيير السفن مساراتها من باب المندب وقناة السويس لرأس الرجاء الصالح ، علاوة على خسائر قطاع السياحة، وأيضاً ازدحام السفن في الموانىء أضف إلى ذلك صعود وتيرة مخاطر العلاوة الجيوسياسية التي ترفع أسعار النفط والغاز، وكذلك تكلفة الشحن البحري والتأمين البحري ..كما يدفع ذلك إلى تجنب شركات الشحن البحر الأحمر وتلجأ لاستخدام طرق بحرية بديلة، مما يرفع التكاليف ويبطئ وصول البضائع والمواد المنقولة بحراً، ما يعني تعطيل سلاسل الإمداد البحري واللوجستيات.

 

كما سوف تتأثر بشكل مباشر قوافل البترول القادمة من دول الخليج العربى بالأحداث فى اليمن خاصة أن معظم  قوافل البترول القادمة من دول الخليج العربى تتم من خلال  باب المندب ، كما أن  جزءا كبيرا من النفط العربى ينتقل من خلال خطوط المد عبر تركيا، ونسبة تصدير الزيت منها لا يتعدى 53% أما النسبة الأكبر، وهى 57 % تكون عبر ناقلات وحاويات البترول التى تمر من خلال باب المندب مما يؤكد أنه لابد من تأمين  مدخل البحر الأحمر كله من ناحية المحيط، وبالتالى عندما نتوجه إلى ميناء الحديدية اليمنية، نجد المشكلة تكمن فى أن الحوثيين أقرب نقطة ليس فقط لباب المندب ولكن إلى تمركز أى قناصة تستهدف سفن البترول..

 

وأصبح وقف حركة السفن وتغيير مساراها لرأس الرجاء الصالح سيعود بالسلب على مصر من عدة نواحى فى مقدمتها التأثير على أسعار النفط، وتوقع زيادتها حال استمرار هذه الهجمات، حيث ستعرقل التوترات في مياه البحر الأحمر عبور الناقلات النفطية إلى مختلف دول العالم وهو ما سيؤثر على الإمدادات في موسم الشتاء، الأكثر استهلاكا وحاجة للطاقة بالإضافة لارتفاع تكلفة التأمين على الشحن واللوجستيات عالمياً، مع اعتبار أن أهم مسار للسفن في العالم أصبح غير آمن والاهم من ذلك التأثير بشكل مباشر  على إيرادات قناة السويس  مع تحويل شركات الشحن مساراتها بعيدا عن البحر الأحمر وبالتالي قناة السويس، تجنبا لعمليات قرصنة أو هجمات مبنية على اعتقاد بارتباط هذه السفن بشكل مباشر أو غير مباشر بشركات أو رجال أعمال إسرائيليين أو يهود بالإضافة إلى أن

زيادة مسافة الطرق البحرية البديلة يعني استهلاك اكثر للوقود وزيادة مدة الشحن، وهو ما سينعكس مباشرة على زيادة أسعار السلع وبالتالي رفع معدلات التضخم عالمياً.

 

اضافة لارتفاع وزيادة أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال وغيرها من المنتجات البترولية وبناء على ذلك سيتم زيادة أسعار باقي المنتجات المرتبطة بالصناعات البترولية، أو غيرها كنتيجة لزيادة تكاليف الشحن، وستتأثر الدول النامية والإفريقية بصورة أكبر..

 

وبات قطاع البترول المصرى مهدد بشكل كبير نتيجة توقف مراكب الغاز وناقلات النفط الخام إلى الموانئ المصرية المختلفة السخنة والإسكندرية وغيرها ممن تقوم السفن التجارية وناقلات النفط والغاز إحضار الشحنات المختلفة من المواد البترولية خاصة أن مصر تعتمد على اكثر من ٣٠٪ من احتياجاتها من المواد البترولية من الخارج عبر شحنات من ارامكو السعودية أو شركات أخرى تقوم بتوريد الخام أو المنتجات البترولية المختلفة .