دراسة سرية..«الكهرباء» تقترح على الحكومة بيع حصص من شركات التوزيع لسداد مستحقات البترول

مقترح "الخصخصة"يهدف لزيادة نسب التحصيل ومواجهة سرقات التيار ..ومنح الفرصة أمام القطاع الخاص للدخول فى شركات التوزيع 


 
يستعرض الكاتب الصحفى محمد صلاح رئيس تحرير موقع عالم الطاقة ومسئول ملف وزارتى الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والثروة المعدنية بجريدة الفجر كشف دراسة سرية تم إعداد مقترح بها تتضمن خصخصة بعض المناطق التابعة لشركات التوزيع لصالح مستثمرين ..
 

فرضت الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها والتى ألقت بظلالها على تأثر واضح فى وفاء وزارة البترول والثروة المعدنية الالتزام بسداد مستحقات الشركاء الأجانب التى سجلت حتى الآن ٥ مليار دولار تحتل شركة بى بى المرتبة الأولى بين الشركات الأجنبية تليها شركة أباتشى الأمريكية وفى المرتبة الثالثة شركة إينى الايطالية التى تعتبر أكبر الشركات إنتاج الغاز الطبيعى حاليا خاصة أنها تعمل فى مناطق امتياز شرق المتوسط التى يوجد بها حقل ظهر والذى اثر انخفاض إنتاجه تدريجيا على مجريات الأحداث ودفع الدولة باتخاذ قرارات أبرزها قرار تخفيف الاحمال إلا أن سرعان ما بدأ طرح واستعراض بعض الحلول التى تتطلبها المرحلة المقبلة لسد عجز سداد وزارة الكهرباء مستحقات وزارة البترول التى تبلغ شهريا ما يقرب من ١٥ مليار جنيه لم تسدد وزارة الكهرباء منها سوى من ٤ إلى ٥ مليار جنيه شهريا أيا لا تسدد الكهرباء سوى ٢٥٪ من إجمالى المواد البترولية والغاز الطبيعي التى يتم توفيرها من قبل البترول لمحطات الكهرباء المختلفة..

لعل أبرز الحلول التى بات يتم مناقشتها داخل أروقة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بالتنسيق مع جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك منح القطاع الخاص فرص كبيرة للاستحواذ على بعض المناطق أو بمعنى آخر خصخصة بعض من شركات التوزيع ومنحها لمستثمرين يقومون بتركيب العدادات مسبقة الدفع وتحصيل المستحقات بشكل شهرى مستمر من خلال الحصول على رخصة بيع الطاقة الكهربائية من خلال جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك كما فى بعض المدن الجديدة بمدينتى والشروق والشيخ زايد وبعض المناطق بالساحل الشمالي (الكمبوندات الكبيرة والصغيرة) أيضا وهذه منتشرة فى القاهرة الكبرى والجيزة وبعض الأقاليم كى يساهم ذلك فى خفض معدلات الفقدوزيادة نسب التحصيل فى مختلف المناطق...


بات مقترح خصخصة بعض المناطق التابعة لشركات التوزيع التسع على مستوى الجمهورية تمثل بارقة الأمل التى ستؤدى لحدوث انتعاشة كبيرة فى وفاء وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بإلتزامتها لوزارة البترول والثروة المعدنية كى تستطع سد الفجوة الكبيرة فى مستحقات الشركاء الأجانب التى تمثل أهمية كبيرة خلال الفترة الحالية خاصة أنه ربما يشجع الشركات الأجنبية المضى قدما فى حفر آبار جديدة والبحث عن مناطق امتياز جديدة فى مناطق البحر الأحمر أو المتوسط أو دلتا النيل بعد ترسيم الحدود مع قبرص واليونان والسعودية..

وتبلغ عدد شركات توزيع الكهرباء التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ٩ شركات تضم ما يقرب من ٤٠ مليون مشترك تقوم بتقديم وتوصيل التيار الكهربائي لهم بمختلف المناطق من أسوان حتى السلوم .

ووفقا لمعلومات خاصة حصل عليها "الفجر"، فإن دراسات تم إعدادها مؤخرا تضمنت التغييرات  المستقبلية المرتقبة فى قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة التى تتضمن زيادة دور القطاع الخاص عبر سلسلة قيمة الكهرباء، والهدف النهائي من ذلك هو تقليل النفقات الهائلة التي تتكبدها الحكومة نتيجة كونها المشغل الوحيد لشبكة الكهرباء إلا أن مثل هذا الاتجاه تواجهه عراقيل كبيرة، وهي على وجه التحديد، التخمة في المعروض من إنتاج الكهرباء، وهو الأمر الذي تسبب في إبطاء وتيرة مشاريع الطاقة المتجددة التي يقودها القطاع الخاص، وأيضا ما تعتبره الحكومة إطارا متقادما لشراء الكهرباء وبيعها ، خاصة أن هناك محاولات سابقة اطلقتها الدولة هدفت لتحرير قطاع الكهرباء في مصر منذ اعلان الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادي في عام 2016، كان خفض الدعم وخصخصة قطاع الكهرباء يمثلان هدفا رئيسيا ..وللمرة الأولى طرأ على قانون الكهرباء  تغييرات تشريعية  عام 2016 والذي حول الدولة من كونها اللاعب الوحيد في السوق إلى جهة تنظيمية للسوق، مع الفصل بين أنشطة الإنتاج والنقل والتوزيع وهو الذى تضمن نقل هذا الدور الإشرافي إلى الشركة المصرية لنقل الكهرباء، والتي كلفت أيضا بوضع استراتيجية لتحرير وتوسيع الشبكة الوطنية على مدى 5 إلى 10 سنوات وبعد ذلك بفترة وجيزة، بدأت الشركة المصرية لنقل الكهرباء في إجراءات الانفصال عن الشركة القابضة لكهرباء مصر وإعادة الهيكلة من أجل القيام بدورها الجديد.

ولعل الاتجاه لتحرير قطاع الكهرباء فى سرية تامة ساعد في وضع الأساس لبرنامج تعريفة التغذية مع إدخال التشريع الجديد، بدأت مصر في السماح للقطاع الخاص بالدخول إلى سوق الطاقة المتجددة من خلال طرح برنامج تعريفة التغذية، والذي حدد أسعار ونظام شراء الحكومة للطاقة من المنتجين بالقطاع الخاص، والذي شهد بداية صعبة، ولكنه استمر بعد ذلك مع موافقة الحكومة على دفع 0.084 دولار لكل كيلووات ساعة للمشروعات ذات قدرة تتراوح ما بين 20 إلى 50 ميجاوات، مع دفع 30% من قيمة العقد الذي مدته 25 عاما بالدولار وساعد إطار العمل هذا في إنشاء مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان.

وشهدت الفترة الماضية وجود تحسن تدريجى فى معدلات ونسب التحصيل بين شركات التوزيع التسع على مستوى الجمهورية ، مما كان له بالغ الأثر فى سداد بعض الشركات الكوتة المالية الشهرية المحددة عليها من قبل الشركة القابضة لكهرباء مصر مقابل الطاقة الكهربائية التى تحصل عليها من شركات الإنتاج والشركة المصرية لنقل الكهرباء وتقوم بتحصيلها من  المواطنين على هيئة فواتير استهلاك الكهرباء..

وحصل "الفجر" على اخر تقييم من الشركة القابضة لكهرباء خاص بتقييم  شركات التوزيع التسع الأكثر انتظاما وسدادا للكوتة الشهرية المقررة على كل شركة المتمثلة فى تحصيل الطاقة المباعة للمشتركين والتى يتم شرائها من شركات الإنتاج وتقوم الشركة القابضة لكهرباء مصر بتوزيعها على شركات التوزيع التسع على مستوى الجمهورية ثم تقوم الشركات بتحصيل الطاقة فى صورة فواتير استهلاك شهرية ..

وتحدد الشركة القابضة لكهرباء مصر مبلغ على كل شركة تقوم بسداده شهريا بعد قيامها بأعمال التحصيل إلا أن هناك بعض الشركات التى لا تستطع الوفاء أو سداد المبلغ المطلوب منها بسبب ضعف نسب التحصيل وارتفاع نسب الفقد اى معدلات السرقات وغيرها ...

وطبقا لترتيب القابضة لكهرباء مصر فإن ثلاث شركات احتلت المرتبة الأولى ، حيث تتربع شركة القناة لتوزيع الكهرباء على عرش الشركات بإنتظام سدادها الكوتة الشهرية التى تتعدى ال٢ مليار جنيه شهريا تليها شركتى مصر الوسطى لتوزيع الكهرباء وجنوب الدلتا لتوزيع الكهرباء..

بينما تأتى فى المرتبة الثانية شركة شمال الدلتا للتوزيع تليها شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء ثم البحيرة للتوزيع ثم مصر العليا لتوزيع الكهرباء..

فيما تحتل شركتى الإسكندرية لتوزيع الكهرباء وجنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء ٱخر الشركات فى سداد نسب الكوته الشهرية لوجود بعض المشاكل وكذلك تراكم المستحقات المالية المتأخرة على بعض الجهات التى تعوق الشركتين من سداد الكوتة كاملة شهريا أسوة بأشقائهم من شركات التوزيع..

ويعتبر رؤساء قطاعات الشئون التجارية بالشركات الثلاث الأولى بمثابة الجنود المجهولين فى تحقيق نتائج إيجابية ومتميزة لأداء شركاتهم وبالأخص قطاعات الشئون التجارية بكل منهم..