رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

د.على عبد النبى يكتب :_ المواطن المصرى والمحطة النووية

عالم الطاقة


المشروعات القومية دائما ما تكون محط أنظار العامة والخاصة، ودائما ما تكون محور نقاش ساخن ما بين المؤيدين والمعارضين، فى مدى جدواها الاقتصادية والفنية، ومدى مناسبة توقيت تنفيذها، ومدى مناسبة تكاليفها.
المواطنون عادة وفى أى مكان يهمهم العيش فى سعادة وصحة جيدة دون مشاكل، وأن تكون بلادهم فخرا لهم بين دول العالم. 
لنا أن نفتخر أن مصر ذات حضارة عريقة، وأن الحضارة المصرية هى أطول تاريخ مستمر لدولة حيث يزيد عن 7 ألاف سنة. الزراعة والصناعة والطب والعمارة والكيمياء هم أساس هذه الحضارة، ولذلك فعقلية الإنسان المصرى مميزة بين عقول البشر. وأيّا كانت الظروف فسوف تزول الغمة، وتعود الريادة للأمة المصرية مرة أخرى. 
مصر لن تبدأ من الصفر فى المجال النووى، فهناك كوادر مصرية على أعلى المستويات فى جميع المجالات والتخصصات، وهناك خبرات متراكمة فى المجال النووى. مصر تمتلك قاعدة صناعية قوية، ومراكز أبحاث، وجامعات، و و و. 
الأن أصبح المواطن المصرى يفتخر بقوة الإرادة السياسية فى مصر، حيث أصبحت الإرادة السياسية تنظر إلى المشاريع القومية نظرة أولوية، فقد تأخر تنفيذ مشاريع قومية كثيرة، ومن بينها مشروع المحطة النووية، حيث غابت الإرادة وغاب معها حلم فقدناه منذ عام 1964، ولكنه أشرق من جديد فى عام 2015. 
يعتبر استقرار الطاقة الكهربائية وتوفيرها على مدار اليوم والأسبوع والشهر والسنة دون انقطاع من أهم مقومات الحياة دون مشاكل، وهذه الغاية لا تتحقق عادة إلا من خلال الطاقة النووية، ذلك باعتبار أن الطاقة النووية ذات موثوقية عالية توفر كهرباء كثيفة ونظيفة، حيث تبلغ ساعات تشغيلها 92% من عدد ساعات السنة، فهى طاقة ثابتة مستمرة بدون انقطاع. 
من المميزات الهامة للطاقة النووية الحفاظ على نقاء الهواء الذى نستنشقه، حيث لا ينبعث منها غازات ملوثة للهواء مثل ثانى أوكسيد الكربون، هذا بخلاف رخص سعر الكيلووات ساعة من الطاقة النووية مقارنا بسعر الكيلووات ساعة المنتجة من مصادر الطاقة الأخرى، وهو ما يؤثر إيجابا على نفقات المواطن.
حينما توفر المحطات النووية طاقة كهربائية ذات موثوقية عالية، فهى تلبى متطلبات التنمية المستدامة، والذى بدوره يؤدى إلى نهضة صناعية، ويزداد التوسع فى فتح مصانع جديدة، وخاصة فى مجال الصناعات الثقيلة والتكنولوجيات المتطورة، ويزداد نمو البلد اقتصاديا، ويعتبر مشروع المحطة النووية هام جدا فى إصلاح اقتصاد مصر، وازدهار سوق العمل وازدياد فرص العمل. 
هناك فرص توظيف أثناء تنفيذ المحطة النووية، عمالة ووظائف مؤقتة من مختلف التخصصات خلال فترة إنشاء الوحدات الأربعة، من 2021 وحتى 2029، ونسبة العمالة سوف تزداد مع بداية إنشاء أول وحدة نووية من الأربع وحدات، والتى من المتوقع أن تصل إلى 10 آلاف فرد.
الكوادر المصرية ستشارك من خلال عملها فى المصانع المصرية والمكاتب الهندسية المصرية، فى توفير احتياجات المحطة النووية من الصناعات المغذية وخدمات الصيانة طوال فترة تشغيلها، وهى 60 سنة. وهذه الأعمال سوف تحتاج إلى الآلاف من فرص العمل فى قطاعات الأعمال المرتبطة بـالمحطة.
تشغيل وصيانة المحطة النووية يتولاها الكوادر المصرية الحاصلة على شهادات صلاحية لتشغيل المحطة أو صيانتها كل فى تخصصة وكل فى مركزه الوظيفى. هذه الشهادات يتم الحصول عليها بعد اجتياز التدريب والاختبار، من خلال دورات تدريبية نظرية وعملية فى محطات الطاقة النووية والمنشآت الروسية، باعتبار أن روسيا هى الدولة المصنعة والمنفذة للمحطة النووية. وتجدد الشهادة كل فترة بعد اجتياز الدورات التدريبة. هذه الشهادات ليست مصرية، ولكنها تتبع النظم العالمية فى تشغيل وصيانة المحطات النووية.
العمالة المصرية المباشرة والغير مباشرة وكذلك الصناعات المصرية سوف تشارك فى مشروع المحطة النووية العملاق. فهناك مجالات كثيرة للمشاركة،  سواء كان تصنيع معدات، أو أعمال هندسية، أو تشييدات وإنشاءات مدنية سواء كانت برية أو بحرية، أو أعمال توريدات لخامات، أو أو أو .
تعاقدت مصر على محطات نووية من الجيل الثالث المطور، والتى تمتلك أعلى معايير الأمان النووى، وأن تصميم هذا المحطات تم على أحدث التكنولوجيات وأكثرها أمانا. وستصبح مصر تمتلك أول محطة للطاقة النووية من الجيل الثالث المطور فى القارة الأفريقية. 
مصر تعاقدت مع أكبر شركة على مستوى العالم فى تصنيع وتنفيذ المحطات النووية، وهى شركة "روساتوم" الروسية. قامت "روساتوم" ببناء أكثر من 70 مفاعلا من نوع الـ VVER، ولا يزال 60 مفاعلا قيد التشغيل. وتمتلك روسيا حالياً، ثلاث وحدات طاقة من موديل VVER-1200 من الجيل الثالث المطور قيد التشغيل، يتواجد منهم محطتين فى موقع "نوفوفورونتش" للطاقة النووية، ومحطة واحدة فى موقع "ليننجراد" للطاقة النووية.

الطلب العالمى تزايد على محطات الطاقة النووية من موديلVVER-1200 ، وبدأت تنتشر خارج روسيا، فى مختلف الدول حول العالم، بما فى ذلك مصر والمجر وبيلاروسيا وفنلندا وبنجلاديش وتركيا. الوحدة النووية رقم 1 فى محطة "بيلاروسيا" النووية، هى الآن فى مراحل برنامج تجارب التشغيل الفعلى.
شركة "روساتوم" ستقوم بتدريب أطقم التشغيل والصيانة من الكوادر المصرية فى روسيا لمدة لا تقل عن سنة ونصف، عددهم فى حدود 2000 فرد، وسوف يحصل المتدرب بعد اجتيازه التدريب بنجاح، على رخصة فى مجال تخصصه، تسمح له بمزاولة العمل فى المحطة النووية. بالإضافة إلى أن موقع المحطة النووية، سوف يحتاج إلى وظائف أمن وحراسة، وهى وظائف دائمة.
التعاقد مع شركة "روساتوم" يتضمن توطين تكنولوجيا الصناعات النووية فى المصانع المصرية، وهذا مع أول وحدة نووية من الأربع وحدات نووية، والذى سيؤدى إلى رفع جودة الصناعات المصرية للجودة النووية، وسوف تزداد نسبة توطين تكنولوجيا الصناعات النووية فى المصانع المصرية، مع كل وحدة نووية يتم تنفيذها. فمشروع المحطة النووية، سوف يعظم من جودة الصناعات المصرية، والمنتجات المصرية ذات الجودة العالية سوف تغزو الأسواق العالمية، وبأسعار تنافسية، وستصبح علامة "صنع فى مصر"، علامة مميزة على المستوى العالمى.
من خلال الربط الكهربى ستصبح مصر مركزا إقليميا للطاقة الكهربائية على مستوى الدول العربية والأفريقية والأوروبية. المحطات النووية ذات موثوقية عالية جدا، وهذا العامل مهم جدا فى حالات الربط الكهربائى مع الدول الأخرى، وخصوصا الربط الكهربى مع شبكة الاتحاد الأوروبى.
هناك فرص توظيف دائمة فى مشروع المحطة النووية، أطقم كوادر مصرية 100% ستدير "تشغيل وصيانة" الوحدات النووية، وهى وظائف دائمة، مع وجود دعم فنى أثناء سنوات التشغيل من خلال خبراء شركة "روساتوم". 
يبدو لبعض الناس أن المحطة النووية مكلفة. ونحب أن نوضح ونقول: أن محطة توليد كهرباء دورة مركبة قدرتها 750 ميجاوات، وتعمل بالغاز الطبيعى تكلفتها حوالى 2 مليار دولار، وسعر وقود الغاز السنوى للتشغيل 250 مليون جنيه أو أكثر حسب سعر الغازالطبيعى، وتكاليف الصيانة عالية لأن المحطة تعمل عند درجات حرارة عالية، ودائمة التوقف والخروج للصيانة، عدد ساعات تشغيلها فى السنة 56% من عدد ساعات السنة، وعمرها التشغيلى 25 سنة. والمحطة النووية التى قدرتها 1200 ميجاوات تكلفتها 7 مليار دولار، وسعر الوقود النووى السنوى لتشغيلها 60 مليون جنيه، وتكاليف الصيانة قليلة، وعدد ساعات تشغيلها فى السنة 92% من عدد ساعات السنة، وعمرها التشغيلى 60 سنة. مع الحساب على مدى عمر المحطة نجد أن سعر الكيلووات ساعة المنتج من المحطة النووية أرخص من المحطة الغازية.
نحب أن نقول أن أسعار الكيلووات ساعة بين المصادر المختلفة تقريبا متساوى. لكن الطاقة المتجددة سواء كانت شمسى أو رياح هى طاقة متقطعة، وتحتاج وحدات تخزين لكى تصبح طاقة مستمرة، وحتى الآن وحدات التخزين مكلفة جدا.
كما وأن المصادر الاحفورية هى فى طريقها للنضوب، وتعتبر المصدر الأول المسبب لتلوث البيئة، والأخطر من ذلك نجد أن أسعارها معرضة لتقلبات أسعار الوقود العالمى، ويمكن أن تصل إلى 100%، فى حين أن أسعار الوقو النووى تقريبا ثابتة، وإذا حدث لها تغير فلن يزيد عن 10%. 
المواطن المصرى سيكون سعيد ومطمئن لأن مشروع المحطة النووية، آمن لأعلى درجات الأمان، فهو يلبى متطلبات معايير الأمان المتقدمة، وهى الأكثر صرامة، هى نتاج دروس مستفادة من تشغيل وصيانة المحطات النووية لمدة أكثر من 60 سنة، وكذا الدروس المستفادة من الحوادث النووية، وآخرها حادثة محطة فوكوشيما اليابانية فى 2011. 
بعد هذا العرض نحب أن نطمئن المواطن المصرى، ونقول: الجزء النووى من مكونات المحطة النووية، سيكون داخل وعاء احتواء، هذا الوعاء من الخرسانة المسلحة، يستطيع مقاومة وتحمل الحوادث الداخلية والخارجية الشديدة، وبحيث لا يسمح بأى حال من الأحوال من انتشار المواد المشعة فى البيئة. فهو قادر على تحمل الزلازل حتى 8 ريختر، وقادر على تحمل أعتى الأعاصير والفيضانات وأمواج السونامى وما إلى ذلك. فلابد وأن نفتخر بهذا المشروع العملاق. 
أشكركم وإلى أن نلتقى فى مقال آخر، لكم منى أجمل وأرق التحيات.


تم نسخ الرابط
ads